ترمب - شي غداً علي منضدة واحدة في بكين .. !!
———————
هل ينجح لقاء ترمب - شي في معالجة الموقف بين إيران وأمريكا أم تنجح إسرائيل ونتياهو في الدفع بالعالم الي الانفجار الكبير .. ؟؟!!
———————-
د. خالد حسن لقمان
—————————
.. لعله من باب المنطق والعقل التسليم بان ما شنته أمريكا مع إسرائيل من حرب علي إيران لم يكن و علي نحو حاسم بسبب إدارة الكبار لمصالحهم الاقتصادية بالرغم من المصلحة الأمريكية في منع تجاوز الصين للحد الذي وصلت اليه حتي الآن من نموء مقلق لها للدرجة التي تخشي معها تجاوزها تماماً كأكبر اقتصاد عالمي و بإعتبار أن بكين تستورد ما يصل الي اكثر من 40% من حاجتها من النفط من ايران بما يمثل 90% من الصادرات الإيرانية منه فإن قفل هذا الصنبور الحيوي يصبح أمر شديد الضرورة لإعاقة هذا التقدم الخرافي للاقتصاد الصيني ..
.. يبدو هذا مفهوماً إلا ان الوجه الذي يعالج به من قبل واشنطن لا يمكن ان يبلغ للمستوي الذي تتورط فيه هذه الدولة الكبري بوقارها العسكري وسيطرتها الأمنية والسياسية و الاقتصادية علي العالم في حرب مع دولة تعلم تماماً طبيعتها و تاريخها وحضارتها فمهما بدأ الأمر ساذجاً علي هذا النحو المسرحي الهزلي للرئيس ترمب إلا انه من الصعب تصور انزواء العقل الأمريكي المؤسسي المشكل للقرار السياسي والعسكري لهذه الدولة الأكبر في العالم وتركه وهكذا لأكثر من هذا الذي حدث لأفكار تتشكل في دماغ يحمله رأس مثل رأس الرئيس دونالد ترمب ..
.. إذاً هنالك مؤثر آخر له من القوة و السطوة و التأثير ما يجعل القرار الأمريكي بشأن علاقاته مع الكبار مثل الصين و روسيا يبدو علي هذا النحو المترنح والخارج عن السيطرة بما أوصل الآن الي هذا التزلف و الرجاء الذي يحمله ذليلاً الرئيس الأمريكي الآن ويقطع به آلاف الأميال الجوية ليلتقي بالرئيس الصيني شي الذي ستبدو عليه وبالتأكيد علامات الارتياح و إمارات النصر .. فهاهو الرئيس ترمب يأتي اليه وبعد ان صرخ بكل الصراخ و سخر بكل السخرية و تفوه بكل حروف الاستهجان و كلمات الاستهزاء حتي البذيئة منها .. يأتي لبكين ذليلاً مرتبكاً لتخرجه من المستنقع الإيراني الذي ظن بأنه عبارة عن مغامرة صغيرة تنتهي بالقضاء علي نظام الحكم و بالتالي ترتيب الأوضاع سريعاً كما ويريد الرجل ويطمح فيه .. و هذا المؤثر غير الطبيعي الذي سلب هذه الدولة عقلها و شل مؤسساتها وهي تتعامل مع الوضع الإيراني هو بالتأكيد إسرائيل ومن يحكمها الآن من يمين متطرف بقيادة بنيامين نتنياهو ولا شئ غيره علي نحو حاسم فواشنطن لديها دوماً خططها الاقتصادية وتدابيرها المالية التي اعتمدتها من عقود طويلة في التعامل مع الصين و هي التدابير المتجددة في كل مرحلة ومع كل حدث جديد فالولايات المتحدة تدرك الحاجة الصينية لاحترام ملفاتها الهامة وعلي رأسها الملف التايواني و حرية الحصول علي الطاقة الحيوية من مصادرها في الشرق الأوسط بالإضافة للمحافظة علي مساحات التنافس التقني الإلكتروني خاصة في الموصلات و السباق المحموم في مجال الذكاء الاصطناعي بالإضافة لخارطة توزيع النفوذ السياسي الدولي بين هاتين القوتين المتصارعتين بهدوء و شئ من الاحترام الي ان ينفجر بينهما الموقف في يوم ما لايدري أحد متي سيكون ولكن حرص القطبين علي تأجيل هذا المشهد لاشك بأنه حرص كبير وحاسم وهو ما يجعل لقاء ترمب - شي غداً في بكين أمر منطقي وهو ما قد يعيد بمنطقه هذا للعقل الأمريكي اتزانه بالرغم من ان الرأس الذي سيجالس الرئيس الصيني شي هو رأس ترمب بكل ما يعتريه من الصداع و الحمي فلقاء بكين المترقب غداً بين الصين وأمريكا سيتجاوز دونالد ترمب بكل صخبه و هستيريته الي المؤسسة الأمريكية المتزنة التي ستسعي لوقف هذا الانحدار الشديد نحو الهاوية ..
.. شئ واحد يمكنه ان يهدد حدوث هذا الأمر الذي بات الأمل في تجنب العالم لأكبر كارثة إنسانية ستنجم عن حرب واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة و إيران ..
.. هذا الشئ هو إسرائيل و تحديداً بنيامين نتياهو الذي ان افلح غداً في افشال حدوث اتفاق بين ترمب - تشي حول إيران و ما يصل هذا الملف من القضايا المشتركة في المحافظة علي المصالح الكلية بين أمريكا والصين كما كان الأمر دوماً فإنه يكون ( نتياهو ) قد أفلح في فتح ابواب الجحيم في المنطقة برمتها وبإعتبار ان إسرائيل ونتياهو تحديداً يعتقد بأنه من الصعب تكرار مثل هذه السانحة التي تتيح له ( ومع وجود رئيس مثل دونالد ترمب ) وضع أمريكي مختل قابل للانسياق وراء الطموح الاسرائيلي بالقضاء علي الخطر النووي الإيراني و بالتالي النجاح في تشكيل جديد للشرق الأوسط بما يتفق و الطموحات اليهودية التاريخية في التمدد بإسرائيل الكبري من النيل الي الفرات ..
.. بإعتبار كل هذا يصعب التكهن الآن بما سيحدث غداً في بكين .. فهل ستنجح الدولة الأمريكية في العودة بمؤسساتها الضابطة لحركتها العسكرية و الاقتصادية وبالتالي عودتها بقرارها السيادي المتزن لتتعامل به مع المارد الصيني علي منضدة التباحث بينهما غداً في بيكين أم تنجح إسرائيل و يهودها و نتياهو في إحداث أكبر استلاب للعقل الأمريكي تكون نتيجته أن يضغط مثل هذا الرئيس المسلوب الإرادة و المختل التوازن علي الزناد لتنطلق فوهات المدافع و البوارج و الطائرات في قتال مخيف لا يدري أحد في اي حدود سيقف علي مستوي استخدام القوة العسكرية حتي و ان كانت نووية مدمرة لعالم البشر و كوكبهم الذي يعيشون فيه .. ؟؟!!
